جديد الموقع
المسألة

فصـل في‏{‏مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ ...‏}‏

السؤال: فصـل في الكلام على قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ‏}‏
الإجابة:

الكلام على قوله‏:‏ ‏{‏‏مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ‏} ‏[‏ق‏:‏ 33‏]‏‏.

‏‏ وفي هذه الآية قال‏:‏ ‏{‏‏سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى}‏‏ ‏[‏الأعلى‏:‏ 10‏]‏‏.

‏‏ وقال في قصة فرعون‏:‏ ‏{‏‏فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى‏} ‏[‏طه‏:‏ 44‏]‏، فعطف الخشية على التذكر‏.

‏‏ وقال‏:‏ ‏{‏‏لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا‏} ‏[‏الفرقان‏:‏ 62‏]‏‏.

‏‏ وفي قصة الرجل الصالح المؤمن الأعمى قال‏:‏ ‏{‏‏وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى‏} ‏[‏عبس‏:‏ 3- 4‏]‏‏.‏

وقال في ‏[‏حم‏]‏ المؤمن‏:‏ ‏{‏‏ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 12- 13‏]‏، فقال‏:‏ ‏{‏‏وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ}‏‏‏.‏

والإنابة جعلها مع الخشية في قوله‏:‏ ‏{‏‏هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ‏} ‏[‏ق‏:‏ 32ـ34‏]‏‏.

‏‏ وذلك لأن الذي يخشى اللّه لابد أن يرجوه ويطمع في رحمته، فينيب إليه ويحبه، ويحب عبادته وطاعته‏.‏

فإن ذلك هو الذي ينجيه مما يخشاه، ويحصل به ما يحبه‏.‏

والخشية لا تكون ممن قطع بأنه معذب؛ فإن هذا قطع بالعذاب، يكون معه القنوط، واليأس، والإبلاس‏.‏

ليس هذا خشية وخوفا‏.

‏‏ وإنما يكون الخشية والخوف مع رجاء السلامة؛ ولهذا قال‏:‏ ‏{‏‏تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ}‏‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 22‏]‏‏.‏

فصاحب الخشية للّه ينيب إلى اللّه، كما قال‏:‏‏{‏‏وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ‏} ‏[‏ق‏:‏ 31 - 34‏]‏‏.

‏‏ وهذا يكون مع تمام الخشية والخوف‏.‏

فأما في مباديها، فقد يحصل للإنسان خوف من العذاب والذنب الذي يقتضيه، فيشتغل بطلب النجاة والسلام، ويعرض عن طلب الرحمة والجنة‏.‏

وقد يفعل مع سيئاته حسنات توازيها وتقابلها، فينجو بذلك من النار ولا يستحق الجنة، بل يكون من أصحاب الأعراف‏.‏

وإن كان مآلهم إلى الجنة فليسوا ممن أُزْلفت لهم الجنة أي‏:‏ قربت لهم إذ كانوا لم يأتوا بخشية اللّه والإنابة إليه‏.‏

واستجمل بعد ذلك‏.‏



___________________

المجلد السادس عشر

مجموع الفتاوي لابن تيمية

14/10/2017

تاريخ الإضافة

الإضافة

141

عدد الزوار

الزوار
 

ارسال لصديق

email, message icon
  طباعة 

حفظ المادة

تحميل
 

مشاركة

facebook icon
الوصلات الاضافية
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق


/1000
روابط ذات صلة
المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي
القرأن الكريم

يمكنكم متابعتنا على :

للتواصل معنا :

المراسلة
تطبيقاتنا

نبذه عنا :

رياض العلم ؛ مشروع تقني يتطلع للمساهمة في خدمة المتصفح المسلم وطلبة العلم الشرعي عبر التقنية ويسعى لذلك بمواكبة التقدم التكنلوجي وتسخيره لخدمة الإسلام والمسلمين.

انت الزائر رقم : 3362510 يتصفح الموقع حاليا : 186

جميع الحقوق محفوظة لموقع رياض العلم 2016